THE AMERICAN ANTI-CORRUPTION INSTITUTE (AACI)      Together, Empowering Tone at the Top

المواطن العربي البسيط : مدير مؤهل لمكافحة الفساد

تِمبي، أريزونا، ٢ يونيو ٢٠١٧

 

يوماً بعد يوم، يتضح لنا بأن الفساد قد أصبح الجميع يُقر بوجوده في كل الدول العربية وبدرجات متفاوتة. وأصبح الجميع يدرك بأن هذه الآفة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية المعقدة قد غدت تتغلغل وبشكل متزايد في كافة مفاصل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بما في ذلك المؤسسات الغير هادفة للربح ( مؤسسات المجتمع المدني). ونود أن ننوه بأن المقصود “بالجميع” هو الجهات الرقابية الدولية والدراسات التي يتم نشرها عن الفساد في العالم العربي سواء في منظمة الشفافية الدولية، مجموعة البنك الدولي، ومنظمات عديدة تابعة للأمم المتحدة، اضافة الى ما نرصده في الدول العربية من خلال أعضائنا وما ترصده الصحافة الأجنبية والعربية الوطنية أيضاً.

 

لا يحتاج المواطن العربي البسيط الى تنظيرٍ من أحد ليشرح له عن الفساد، طبيعته، آلياته، أنواعه، تكلفته، آثاره على التنمية المستدامة ومستويات الإستثمار، الدخل الناتج عن السياحة بما في ذلك السياحة العلاجية، التعليم، الصحة، منظومة القيم الإجتماعية، العدالة الإجتماعية، التشريع والمحاكم والقضاء، سيادة القانون، تكافؤ الفرص، المواطنة الحقيقية، والتطرف والإرهاب. إن هذا المواطن العربي البسيط، والذي يشكل محور وهدف التنمية: رفاهيته، يُعايش ويتعايش يوميا مع نتائج ومخرجات الفساد.

 

 فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن تكلفة الفساد والإهمال الشديد والهدر في القطاع الصحي العام يتجاوز ٤٠ مليار دولار سنوياً أو ما يساوي ٤٥٪ من إجمالي النفقات السنوية في القطاع الصحي العام للدول العربية ، علما بأن مجموع النفقات في القطاع الصحي الخاص فيها تتجاوز ٤٠ مليار دولار سنوياً.

 

 لا يعلم المواطن العربي البسيط لماذا خضع لعملية حددها له الطبيب، ولماذا وصف له الطبيب هذا الدواء بالتحديد، وكيف تم تسعير الخدمات التي قدمها له المستشفى، وإذا ما كانت الفحوصات التي طلبها الطبيب جميعها ضرورية. إن لدينا شكوك جوهرية، بأن هناك العديد من المستشفيات في الدول العربية والعديد من أطبائها تطلب من المرضى إجراء فحوص غير ضرورية، ويصفون أدوية للمرضى بالتنسيق مع شركات الأدوية الُمصنِّعة أو المستورِدة لها مقابل عمولات ومنافع أخرى، وتقوم بتضخيم أسعار الخدمات والمواد المستخدمة في العلاج، وأحياناً إدراج خدمات أو/ و مواد طبية في فاتورة المريض لم يتم في الأصل تقديمها. بل وهناك مستويات من الاحتيال وغسيل الأموال في العديد من المستشفيات في الدول العربية يصل لأصدار فواتير لمرضى وهميين بعشرات ملايين الدولارات. ولا بد من الإشارة هنا بأن الرشوة أصبحت من الأمور العادية جداً في  العديد من المستشفيات والمراكز الصحية وأن سائق التاكسي ، في بعض الدول العربية، أصبح يعمل سمساراً للعديد من الأطباء. لذلك، فإن عدم الشفافية في المعاملات الصحية والطبية والفساد الممأسس بها تجعلنا في المعهد الأمريكي لمكافحة الفساد نتحفظ وبشدة على البيانات الإحصائية الطبية الصادرة من قبل الجهات المختصة بالدول العربية وتجعل هذا المواطن العربي البسيط يسأل بشكل تلقائي ومباشر: لماذا يحدث كل هذا وأين الدولة والجهات الرقابية من كل ذلك؟

 

إن ثقة المواطن العربي البسيط بمؤسسات الدولة فيما يتعلق بمحاربة الفساد تتهاوى يوميا، كما أن ثقته في القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني ليست أفضل حالاً. فبعض الدول العربية اصبح لديها منذ بضع سنين، هيئة مكافحة الفساد، ونعتقد بأن جميع الدول العربية قد صادقت على إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، إلا أن المواطن العربي البسيط لم يلمس أي نتائج لذلك تنعكس ايجابيا على نوعية الخدمات التي يحصل عليها، وعلى مستويات الفقر والبطالة التي يعيشها، وعلى مستوى استكمال قضايا الفساد التي يقرأ عنها في الصحف المحلية لبلده. نحن نعلم بأن مستويات الفقر والبطالة ونسب التضخم اسبابها عديدة، ولكن الفساد في الدول العربية يفاقم بشكل شديد من هذه الأمور.

 

ونود الإشارة هنا الى أن معظم هيئات مكافحة الفساد في الدول العربية لا زالت نتائج أعمالها متواضعة وفي أغلب الأحيان لا يلمس المواطن العربي نتائجها التي تنعكس إيجابياً على حياته اليومية. ونتسائل في هذا المقام وباستغراب شديد: إذا كانت الجامعات العربية والتي يتجاوز عددها ٣٥٠ جامعة لا تدرس على مستوي الدرجة العلمية الأولى أي مساق للوقاية من أو مكافحة الفساد، أو الرقابة الداخلية، فما هي المؤهلات العلمية للعاملين في هيئآت مكافحة الفساد في الدول العربية؟ قد يقول قائل، إن التدريب الفني والمهني المكثف يُمكّن من التغلب على مواطن الضعف هذه. برأينا أن التدريب عموما الذي لا يستند إلى أساس علمي ومهني ذو صلة ومتين لا يُمكٍّن من التغلب عن فقدان ذلك. فهل يُعقل أن نتوقع من خريج جامعي حديث ومتخصص بعلم الإجتماع أن يصبح موظفاً متخصصاً بمكافحة الفساد بعد حضوره للعديد من الدورات التدريبية؟ نحن لا نعتقد ذلك، يقيناً.

 

إن مكافحة الفساد الفعالة لا يمكن أن تستند فقط على التحقيق في قضايا الفساد والبعد الأمني والسياسي لها. إنها عملية إجتماعية واقتصادية وسياسية شاملة تستند الى عدة معايير أهمها سيادة القانون قولاً وفعلاً والعمل المرٓكّز على إعمال السياسات والقوانين ذات الصلة للوقاية من وردع الفساد.

 

ماذا نقصد بمدير مُؤٓهّل لمكافحة الفساد؟

 

يقدم المعهد الأمريكي لمكافحة الفساد شهادة مهنية تسمى " مدير مؤهل لمكافحة الفساد". ويستهدف المعهد المدراء ومتخذي القرار في كافة القطاعات من أجل تأهيلهم مهنياً للعب دور مهني وفعّال في الوقاية من وردع الفساد. وإبتداءً من الأول من يناير ٢٠١٨، سيخضع المتقدمين لهذه الشهادة المهنية لإمتحان يشتمل على مواضيع الرقابة الداخلية، الإحتيال والفساد، الحكم الرشيد، آلية اتخاذ القرار الاداري الفعّال، معيار ايزو رقم ٣٧٠٠١ الخاص بالأنظمة الإدارية لمكافحة الرشوة، التدقيق لغير المدققين، والمحاسبة لغير المحاسبين. وسيتم تطبيق الامتحان في كل من الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، هولندا، ماليزيا، فلسطين، الاردن، قطر، والإمارات العربية المتحدة.

 

يلتزم المدير المؤهل لمكافحة الفساد بالمعايير الأخلاقية للمعهد بالإضافة الى متطلبات التعليم المستمر. وبالتالي، فإننا نعتقد بأن دور المدير المؤهل لمكافحة الفساد محوري وأساسي داخل المؤسسة أو الشركة أو الدائرة الحكومية التي يعمل بها. كما يمكن إعتبار المدير المؤهل لمكافحة الفساد على أنه أحد عوامل التغيير لمحاربة الفساد. إذا كانت الوقاية خير من العلاج، فإن فاقد الشيء لا يعطيه. وكما نقول دائما، إن الفرد لا يمكنه أن يرى أو يدرك ما يجهله.

 

إننا نفخر بأعضائنا المؤهلين لمكافحة الفساد في الدول العربية والذين نعتقد بأن دورهم النوعي والإيجابي في مجتمعاتهم يزداد يوماً بعد يوم.

 

من هو المواطن العربي البسيط؟

 

إنه المواطن الذي

 

أولاً: لا يقبل الرشوة، او يدفعها او يشارك في تسهيل تنفيذ أي وجه من أعمالها

 

ثانياً: لا يقبل أن يكون فاسداً أو مُفسداً. أي أنه لا يُسيء إستخدام سلطته للحصول على منافع خاصة

 

ثالثاً: لا يقبل على نفسه الحصول على أية مزايا أو خدمات، أو مناصب له أو لأي طرف كان من خلال "الواسطة" أو "المحسوبية

 

رابعاً: لا يتستر على رشوةٍ أو فساد

 

خامساً: يمارس مواطنته وانتمائه لبلده شامخاً من خلال إحترام القانون والاعتقاد بأن سيادة القانون هي أحد الضمانات الأساسية لمحاربة الفساد، وتعزيز مفهوم المواطنة الصالحة

 

سادساً: لديه طموح بأن يشارك دائماً في خدمة بلده من خلال " وضع الرجل المناسب في المكان المناسب

 

كم هو عدد المواطنين العرب البسطاء؟ نحن لا نعلم، وانت عزيزي القاريء لا تعلم. الشيء الوحيد الذي تٓعلٓمه وتستطيع أن تُبدي رأيك حوله هو “عنك أنت”. عزيزي القاريء، هل أنت مواطن عربي بسيط؟ نرجو ذلك.

 

إن أي إستراتيجية وطنية وشاملة لمكافحة الفساد، يجب أن تعزز وتعمل على توفير كل ما يلزم لزيادة عدد المواطنين البسطاء. هذا المواطن العربي البسيط هو أستاذ المدرسة، مدير المدرسة، أستاذ الجامعة، مدير يعمل في بنك، مدير دائرة في مؤسسة حكومية، موظف في دائرة الجمارك، موظف في وزارة الداخلية، موظف في المطار، رئيس أو عضو مجلس إدارة شركة، برلماني أو وزير حالي أو سابق، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. لذلك، فإنه" يبدو" بأن معظم المواطنين العرب بسطاء.

 

كل مدير مؤهل لمكافحة الفساد هو مواطن عربي بسيط

 

إننا لا نبالغ في ذلك. فكل مدير مؤهل لمكافحة الفساد سواء في أستراليا أو كندا يملك في الحد الأدنى كل صفات المواطن العربي البسيط المذكورة أعلاه. ولكن، إذا كان معظم المواطنين العرب بسطاء، فمن أين يأتي الفساد؟ للإجابة عن ذلك، لا بد أن نتفق على ما يلي

 

أولاً: ما دام هناك مواطن عربي بسيط، فهناك مواطن عربي غير بسيط

 

ثانياً: المواطن العربي البسيط ليس آلة جامدة. فهو مُعرض للضغوط بكافة أنواعها، ويتكيف مع معظم التغيرات الاجتماعية والاقتصادية من حوله. وفي أحيانٍ كثيرة يلتزم بالأنظمة والقوانين لأنه يهاب عاقبة مخالفتها.

 

ثالثاً: المواطن العربي البسيط هو مُنتج إجتماعي ويمارس حياته في دولته بناءً على عقد إجتماعي.

 

بالإضافة لذلك، فإننا نعتقد بأنه كلما زاد عدد المواطنين العرب البسطاء وتأهلوا ليصبح العديد والعديد منهم "مدير مؤهل لمكافحة الفساد"، فإن مستويات الفساد والإحتيال ستنخفض في الدول العربية، شريطة وجود إرادة سياسية جادة على أعلى مستويات الحكم في المؤسسة، الوزارة ، والدولة لمكافحة الفساد. لكن، نود أن نؤكد على أن الإرادة السياسية وحدها لا يمكن أن تحدث فرقاً في مكافحة الفساد، وأحيانا تأتي بنتائج عكسية.

 

ولكي لا نطيل عليكم، فالإجابة على هذا السؤال يحتاج لمساحة أكبر من هذا المقال. ولتبسيط الإجابة نقول ما يلي: يأتي الفساد مِن كل مَن فقد السيطرة على غرائزه وشهواته وذلك نتيجة لسلطة أساء استخدامها، وأمانة وثقة خانهما، وجهل إستوطن روحه وعقله، ومنظومة قيم إجتماعية مُشوَّهة يَعتقد بها، واعتقاده بأنه خارج نطاق المحاسبة. إن مصدر الفساد من الناحية العلمية يمكن أن يأتي من المواطن العربي الغير بسيط والمواطن العربي البسيط.

 

 محاربة الفساد ومحاربو الفساد

 

اننا نعتقد يقينا بأن محاربة الفساد واجب على الدولة الوطنية ومؤسساتها وعلى كل فرد في المجتمع، إلا أن المواطن العربي البسيط قد سئم من كثرة الوعود الحكومية حول مكافحة الفساد وردع الفاسدين. بكل أسف، فإن جهود ونتائج مكافحة الفساد في العالم العربي أصبحت غير مقنعة للمواطن العربي البسيط. إننا ندعو المشككين في ذلك لإجراء استطلاعات رأي من قِبل جهات دولية مستقلة ونشر النتائج بشفافية.

 

إنه لمن المستهجن عدم تكريم  وتشجيع الدول العربية لمواطنيها الذين أبدعو في محاربة الفساد، في حين يحتفل الكونجرس الأمريكي (جمهوريين وديمقراطيين) يوم السابع من شهر يونيو، ٢٠١٧ بتكريم " محاربي الفساد" من دول عديدة.

 

إن المحاربة الجادة والفعالة للفساد في عصر العولمة والثورة التكنولوجية المذهلة أصبحت ضرورية لتعزيز الحكم الرشيد، النزاهة والشفافية، المحاسبة، سيادة القانون، التنمية المستدامة، ومكافحة وتمويل الإرهاب. وإنه من المستحيل محاربة الفساد في الدول العربية من دون انخراط المواطنين العرب البسطاء والإستثمار في رفع درجة الوعي لديهم والعمل على أن يصبح المواطن العربي البسيط: مدير مؤهل لمكافحة الفساد.

 

الدائرة الفنية ودائرة الأبحاث

المعهد الأمريكي لمكافحة الفساد

تِمبي - أريزونا

Research@THEAACI.com

Mike@THEAACI.COM

 

إننا نرحب بملاحظاتكم وآرائكم، ونتطلع الى إستقبال مشاركتكم عبر البريد الإلكتروني أو عبر صفحتنا الرسمية على الفيسبوك.

 

يمكنكم تنزيل هذا المستند بالضغط هنا

 

مزيد من المصادر باللغة العربية

 

ملاحظة: إنّ المعهد الأمريكي لمكافحة الفساد جهة غير حكومية. للمزيد من المعلومات يمكن زيارة الموقع الإلكتروني

 

 

Copyright © 2017, The American Anti-Corruption Institute llc.

 

All Rights Reserved. No part of this publication may be reproduced, redistributed, transmitted or displayed in any form or by any means without written permission. For information regarding licensing and reprint permissions, please contact The American Anti-Corruption Institute (AACI), licensing and permissions for The AACI copyrighted materials. Direct all inquiries to copyright@THEAACI.com or to The American Anti-Corruption Institute (AACI), Attn: Manager, Rights and Permissions, 1204 East Baseline Road, Suite 106, Tempe, AZ 85283. Telephone inquiries may be directed to (603) 235-0956.

 

Training and Events

 

CACM Review

 

Training

 

Webinars

 

Conferences

 

Self Study

 

Online Self Study

 

Approved Vendors

Join Our Community

Copyright © 2012-2017 The American Anti-Corruption Institute llc All Rights Reserved

Advertise With Us