THE AMERICAN ANTI-CORRUPTION INSTITUTE (AACI)      Together, Empowering Tone at the Top

الفساد في القطاع الصحي: الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تِمبي، أريزونا، ٧ يوليو ٢٠١٧

 

إنَ الهدف النهائي من التنمية المستدامة هو رفاهية الوطن والمواطن، ولا تكتمل رفاهية المواطن إلا إذا توفرت له كل أسباب رفاهية الرعاية والخدمات الصحية الشاملة. لذلك، فالتنمية المستدامة في القطاع الصحي تُعتبر أحد أهم ركائز التنمية وأحد محددات قُدرة الدولة في تحقيق أهدافها الاقتصادية، الإجتماعية، والأمن بمفهومه الشامل. ومن نافل القول أنَّ العقل السليم في الجسم السليم. وبسبب هذه الأهمية  القصوى للقطاع الصحي، فإنه يقع على عاتق الدولة توفير الخدمات الصحية الشاملة والكافية لمواطنيها والإشراف الفعّال والرقابة الصارمة على هذا القطاع الحيوي. لكن نوعية الخدمات الصحية تختلف من دولة لأخرى. لذلك،أصبحت الخدمات الصحية صناعة جاذبة للسياحة العلاجية والاستثمار الأجنبي. ونتسائٓل: ما هو واقع التنمية المستدامة في القطاع الصحي في الدول العربية ( الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)؟

 

التنمية المستدامة في القطاع الصحي في الدول العربية

 

إنّٓ محاولتنا للإجابة على هذا التساؤل تعتمد على مشروعنا الذي هو قيد التخطيط لتعزيز أنظمة الوقاية من الفساد في القطاع الصحي في الدول العربية والى الورقة البحثية ( باللغة الإنجليزية) التي تم نشرها على موقعنا الإلكتروني في شهر يونيو الماضي1 . وإنّٓ إجابتنا المباشرة على التساؤل أعلاه هو أن حالُ التنمية المستدامة في القطاع الصحي في الدول العربية هو إنعكاسٌ مباشر لِحال الفساد في القطاع الصحي. فالعلاقة بينهما عكسية، كلما زاد إنتشار الفساد إنخفضت التنمية المستدامة والعكس صحيح. فما هو حجم الفساد في القطاع الصحي في الدول العربية؟

 

إننا لا نملك إجابة قاطعة لهذا السؤال بسبب غياب المعلومات الشفافة والمدٓقّٓقة من جهات مستقلة وذات مصداقية والتي يمكن الإعتماد عليها سواءً كان مصدرها الجهات الرقابية أو النقابية في الدول العربية. لكن المستشفيات والمراكز الصحية مُنتجات إجتماعية، فحال الفساد فيها هو إنعكاس لحال الفساد في الدولة والمجتمع الذي تُمارس الأعمال فيه. إلا أن الفساد في القطاع الصحي في الدول العربية معقد ومركب.

 

الفساد في القطاع الصحي في الدول العربية

 

طبقاً لتصريحات مُعلنة لبعض المسؤولين الحكوميين في الدول العربية، فقد بلغت التكلفة النقدية للفساد، والإهمال والأخطاء، والهدر حوالي ٤٠ مليار دولار خلال سنة ٢٠١٥ في القطاع العام. علماً بِأنّ حجم المصروفات الحكومية في القطاع الصحي العام قد بلغت حوالي ٩٠ مليار دولار لنفس السنة وأن المصروفات في القطاع الخاص قد بلغت ٤٠ مليار دولار

ويُقصد بالمصروفات في هذا السياق المبالغ التي تكبدتها الحكومة والافراد وشركات التأمين لتغطية تكلفة العلاج. فإذا كانت هذه التقديرات لحجم الفساد في القطاع العام، فلن يكون حال الفساد في القطاع الصحي الخاص أفضل حالاً. وتشير بعض الدراسات بأن حجم المصروفات في القطاع الصحي الخاص ستبلغ ١٢٠ مليار دولار في سنة ٢٠٢٢

 

ويختلف حجم الفساد في القطاع الصحي من دولة عربية لأخرى ومن مستشفى أو مركز صحي لآخر في نفس الدولة. ويرتبط حجم هذا الوباء بعدة عوامل منها، وهذا على سبيل المثال لا الحصر، وجود:

 

أولا: إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد يتم تنفيذها بشفافية، ومحاسبة، وإنضباط

 

ثانيا: منظومة من القوانين الفعالة لحماية حقوق المرضى

 

ثالثا: قوانين تعالج بفعالية ووفق أفضل الممارسات الدولية الإهمال الطبي

 

رابعا: هيئات رقابية متخصصة وفعالة

 

خامسا: هيئات ومؤسسات مجتمع مدني متخصصة وفعالة

 

سادسا: مراكز معلومات طبية وطنية وجهات استشارية لتعزيزاتخاذ القرارالفعّال في تلقي العلاج

 

سابعا: تصنيف محلي ودولي للمستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة - نعمل حاليا على تطوير مثل هذا التصنيف بالشراكة مع شركاء دوليين

 

إن ما يفاقم من تعقيد الفساد في القطاع الصحي في الدول العربية هو ناتج عمّا يسمى " إنفرميشن أسميتري"2, 3 أي أن مزوّد الخدمة الطبية أو الطبيب لديه معلومات عن حالة المريض لا يعلمها المريض، وهذا ينتج عنه إمكانية قيام مزوّد الخدمة الطبية تقديم خدمات طبية غير ضرورية أو/ و عدم تقديم خدمات طبية ضرورية، وفِي ذات الوقت لا يملك المريض إلا القبول بما يقدم له من علاج والافتراض بأن كل مل يقدم له من خدمات طبية هو الضروري والصحيح. إننا نعتقد بانه يوجد العديد من مزودي الخدمة الطبية ممن يتمتعون بالشفافية والنزاهة والحرفية والأخلاق المهنية، إلا أن هناك أيضاً العديد من مزودي الخدمة الطبية والأطباء في الدول العربية على النقيض من ذلك لا سيما عندما يكون الربح المادي هو المحدد لخدماتهم وقراراتهم وتكون مصلحة المريض في آخر سلم أولوياتهم.

 

للتغلب على أل" إنفرميشن أسميتري" المفروض أن المريض يتوفر له كافة المعلومات الصحيحة عن حالته وأن يكون لديه معلومات كافية عن الطبيب أو مزوّد الخدمة الطبية من مصادر مستقلة يعتد بها ومن ثم يتخذ قراره في تلقي الخدمة من هذا الطبيب أو ذلك المستشفى. فيما عدا ذلك، فإن المريض يعرض نفسه لمخاطر جسيمة قد تفقده حياته بعد أن يتكبد أموالاً طائلة ويصبح حقل تجارب متنقلاً بين مزودي خدمة طبية فاسدين أو / و جاهلين.

 

ونقتبس ما قلناه في أحد نشراتنا4 لصلته بالموضوع:

 

" فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن تكلفة الفساد والإهمال الشديد والهدر في القطاع الصحي العام يتجاوز ٤٠ مليار دولار سنوياً أو ما يساوي ٤٥٪ من إجمالي النفقات السنوية في القطاع الصحي العام للدول العربية ، علما بأن مجموع النفقات في القطاع الصحي الخاص فيها تتجاوز ٤٠ مليار دولار سنوياً.

 

 لا يعلم المواطن العربي البسيط لماذا خضع لعملية حددها له الطبيب، ولماذا وصف له الطبيب هذا الدواء بالتحديد، وكيف تم تسعير الخدمات التي قدمها له المستشفى، وإذا ما كانت الفحوصات التي طلبها الطبيب جميعها ضرورية. إن لدينا شكوك جوهرية، بأن هناك العديد من المستشفيات في الدول العربية والعديد من أطبائها تطلب من المرضى إجراء فحوص غير ضرورية، ويصفون أدوية للمرضى بالتنسيق مع شركات الأدوية الُمصنِّعة أو المستورِدة لها مقابل عمولات ومنافع أخرى، وتقوم بتضخيم أسعار الخدمات والمواد المستخدمة في العلاج، وأحياناً إدراج خدمات أو/ و مواد طبية في فاتورة المريض لم يتم في الأصل تقديمها. بل وهناك مستويات من الاحتيال وغسيل الأموال في العديد من المستشفيات في الدول العربية يصل لأصدار فواتير لمرضى وهميين بعشرات ملايين الدولارات. ولا بد من الإشارة هنا بأن الرشوة أصبحت من الأمور العادية جداً في  العديد من المستشفيات والمراكز الصحية وأن سائق التاكسي ، في بعض الدول العربية، أصبح يعمل سمساراً للعديد من الأطباء. لذلك، فإن عدم الشفافية في المعاملات الصحية والطبية والفساد الممأسس بها تجعلنا في المعهد الأمريكي لمكافحة الفساد نتحفظ وبشدة على البيانات الإحصائية الطبية الصادرة من قبل الجهات المختصة بالدول العربية وتجعل هذا المواطن العربي البسيط يسأل بشكل تلقائي ومباشر: لماذا يحدث كل هذا وأين الدولة والجهات الرقابية من كل ذلك؟"

 

أنواع الفساد في القطاع الصحي في الدول العربية

 

إننا نصنف أنواع الفساد والإحتيال في هذا القطاع الحيوي الى قسمين: الفساد العام والفساد الخاص.

 

الأول: الفساد العام

 

المقصود بالفساد العام هو الفساد المنتشر في كافة انواع المؤسسات والشركات بما فيها المؤسسات التي تقدم الخدمات الصحية والطبية. فالمؤسسات الطبية والمستشفيات، في القطاعين العام والخاص، لديها دوائر إدارية ومالية ورقابية كتلك المستخدمة في أي مؤسسة أو شركة بعض النظرعن النشاط الإقتصادي لها. إن الدائرة المالية، دائرة الحاسب الآلي، دائرة المشتريات ( بما فيها المناقصات)، دائرة المخازن، دائرة شؤون الموظفين، دائرة التدقيق الداخلي، والدائرة القانونية جميعها موجودة في كافة أنواع المؤسسات والشركات بما فيها مؤسسات الخدمات الطبية والمستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة. بناء على ما تقدم،  فإن إنتشار انواع الفساد التالية، وبدرجات متفاوتة في مكونات القطاع الصحي داخل الدولة الواحدة وبين الدول العربية، ليس مستغرباً - وهذا على سبيل المثال لا الحصر

 

أولا: البيانات المالية والتقاريرالمالية والإدارية الإحتيالية

 

ثانيا: الرشوة والفساد في دائرة المشتريات بما في ذلك المناقصات

 

ثالثا: انتشار الواسطة والمحسوبية في كافة أنشطة دائرة شؤون الموظفين - التعيين، تقييم الأداء، الترقيات، التدريب، وإنهاء الخدمات

 

رابعا: وجود تضارب في المصالح لا يتم الإعلان عنها طبقاً للقوانين، والتعليمات، والأنظمة ذات الصلة والمعمول بها

 

خامسا: وجود اختلاسات نقدية و عينية

 

الثاني: الفساد الخاص

 

الفساد الخاص في القطاع الصحي هو تلك الممارسات الإحتيالية وأعمال الفساد التي تقتصر على هذا القطاع بسبب طبيعة النشاط. فعلى سبيل المثال لا الحصر، ينتشر الفساد في العديد من المستشفيات والمراكز الصحية في الدول العربية من خلال:

 

١. إصدار فواتير مُضخَّمة ماليا ويكون ذلك نتيجة

 

 ا. زيادة في عدد و/ أو تكلفة الوحدة للخدمة او الأدوية المُستخدمة. وعادة ما يتم إصدار هذه الفواتير غير مُفصَّلة

 

ب. إدراج خدمات و / أو أدوية و / أو معدات لم يتم استخدامها أو تقديمها. وعادة ما يتم إصدار هذه الفواتير غير مُفصَّلة

 

٢. إصدار فواتير وهمية. فلا يوجد مريض ولَم يتم تقديم اي نوع من الخدمات الصحية أو الطبية. وعادة ما يتم إصدار هذه الفواتير غير مُفصَّلة

 

استخدام أدوية مزورة Fake Drugs ٣

 

٤. تواطؤ الأطباء مع ادارات المستشفيات في استخدام فحوصات طبية غير ضرورية للمرضى بحيث يحصل الطبيب عَلى عمولة مقابل ذلك من المستشفى

 

٥. تواطؤ الأطباء مع موردي الأدوية في وصف أدوية بعينها مقابل عمولات او أي منافع أخرى

 

٦. الاحتيال على المرضى عند تركيب / استخدام معدات وأدوات طبية ذات جودة وسعر أقل في حين أن المتفق عليه مع المريض استخدام معدات طبية ذات جودة وتكلفة أعلى، ويتم محاسبة المريض على ما تم الإتفاق معه عليه. وهذا منتشر عند تركيب صٓمّام قلب أو ركبة صناعية - وهذا على سبيل المثال لا الخصر

 

٧. عدم إفصاح الطبيب  للمريض عن وجود تضارب في المصالح لديه عند تقديم المشورة الطبية والعلاجية له، فعلى سبيل المثال، لا يقوم العديد من الأطباء بإخبار المريض أنه أو أي من أطرافه ذات العلاقة موزع تجاري للدواء أو الأدوات الطبية التي وصفها له.

 

٨. إصدار الأطباء لتقارير طبية وهمية  للأفراد مقابل مبالغ مادية

 

مسؤولية الفساد في القطاع الصحي في الدول العربية

 

الدولة

 

من يتحمل المسؤولية عن انتشار هذا الوباء في القطاع الصحي في الدول العربية؟ إن المسؤولية وبشكل أساسي تقع على عاتق الحكومات في هذه الدول، لأنه يقع عليها مسؤولية توفير الأطر القانونية الرادعة للفساد والرقابة الفعالة على الخدمات الصحية والموازنات التي يتم رصدها للعلاج، وتوفير معلومات شفافة وكافية وصحيحة حول واقع نوعية الخدمات الصحية التي يتم تقديمها. ونحن نؤكد بأن محاربة الفساد هو عملية اجتماعية واقتصادية وتنموية وسياسية شاملة ومتكاملة يقع في نطاقها محاربة الفساد في القطاع الصحي.

 

مجالس الإدارة ، ومجالس الأمناء، والإدارة التنفيذية في المستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة في القطاعين العام والخاص

 

ويتشارك في المسؤولية مجالس الإدارة ، ومجالس الأمناء، والإدارة التنفيذية في المستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة في القطاعين العام والخاص وذلك بسبب عدم الاستثمار في خلق بيئة طاردة للفساد. ويتم ذلك من خلال العمل على وتنفيذ سياسات وقاية من الاحتيال والفساد بما في ذلك الرشوة، والمحسوبية، وتعارض المصالح. هذا بالاضافة لوجود أنظمة رقابية داخلية فعالة والإلتزام بتطبيق مبادئ الحكم الرشيد. ولا يمكن للإدارة العليا أن تلعب دوراً فعالاً إذا لم تكن تملك الحد الأدنى من المعرفة الإدارية المتخصصة بهذا المجال وتوفير التدريب المستمر للكوادر الإدارية الطبية.

 

المواطن

 

ونعتقد أيضاً بأن المواطن يتحمل جزءاً من المسؤولية. فعلى المواطن أن يسأل عن حقوقه ويعلمها قبل اتخاذ قراره عن الجهة التي ستقدم له العلاج. ونحن نتفهم ونتعاطف مع المواطن عندما يسأل: وكيف أسأل وكيف أعلم؟ نحن نعتقد بأن مثل هذا التساؤل منطقي ومشروع وأن الإجابة تقع على عاتق الدولة والقطاع الخاص. كما وأننا نعتقد بأن هناك العديد من الوسائل  المبتكرة والإبداعية التي يمكن تطويرها سواءً من خلال القطاع العام أو الخاص لتوفير الدعم للمواطنين لإتخاذ القرار الطبي الصحيح بهذا الخصوص. ولا بد من التأكيد على أن المواطن عليه التبليغ للجهات المختصة عن اي حالات فساد يقع ضحيتها أو أية حالات أخرى وعدم استخدام منصات التواصل الاجتماعي للتشهير بأي جهة.

 

مؤسسات المجتمع المدني

 

وتتحمل مؤسسات المجتمع المدني والتي يقع ضمن نشاطها الرقابة على القطاع الصحي حزءاً من المسؤولية. ومن هذه المؤسسات تلك التي تُعنى بالشفافية والنزاهة والإستقامة ومحاربة الفساد. فمن واجب هذه المؤسسات العمل على الإستثمار في تثقيف كافة الجهات ذات العلاقة من خلال الندوات، والمؤتمرات، والورش التدريبية، ونشر الدوريات، والقيام برصد أوجه الفساد في هذا القطاع والتعاون مع الجهات الرقابية، والتشريعية، والقضائية بهذا الخصوص.

 

النقابات المهنية

 

كما أننا نعتقد بأن النقابات المهنية تتحمل مسؤولية هامة في هذا السياق. فلا فخرٌ لنقابة تٓعلم أن بعض أعضائها ( أطباء أو مستشفيات أو مراكز صحية) فاسدون وتصمِت عنهم. ويقع على كاهل هذه النقابات تشجيع أفرادها على الوقاية من ومكافحة الفساد في كافة أعمالهم ومعاملاتهم وذلك من خلال عقد الندوات والمؤتمرات الفعّالة ( وليس الاجتماعات الإحتفالية) وتقديم التدريب العلمي والاداري الفعّال. ونعتقد أيضاً بأن النقابات مسؤولة عن توفير معلومات صحيحة ومكتملة ومدققة من قبل جهات دولية مهنية مستقلة حول واقع القطاع الصحي بما في ذلك واقع الفساد والإحتيال فيه. فهذا سيعززالشفافية والمصداقية والنزاهة لتقاريرها ويوفر مُدخلات معلوماتية ضرورية عند اتخاذ القرار لدى كافة الأطراف من مرضى، وشركات تأمين، ومستثمرين، وصحافة، وجهات رقابية محلية ودولية، بما في ذلك وضع السياسات والخطط الاستراتيجية على مستوى الدولة.

 

الصحافة

 

إن الصحافة الحرة والمهنية والوطنية كانت دوماً تلعب دوراً هاماً في ردع الفساد والفاسدين، وبالتالي فإن دورها لن يقل أهمية في محاربة الفساد في القطاع الصحي في الدول العربية. إننا نعتقد جازمين بأن الصحافة الاستقصائية المهنية والمتخصصة لها دور محوري وهام في هذا الصدد، وإننا نعتبرها أحد أهم الأدوات الفعالة في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في أي دولة من الدول العربية.

 

منظمات وهيئات المجتمع الدولي

 

كما وأن الدول المانحة للمعونات الموجهة للقطاع الصحي تتحمل جزءاً من المسؤولية لأنه لا يتم ربط هذه المساعدات مع مستويات الفساد المستشري في هذا القطاع. إننا لا نرى أية فائدة من هذه المساعدات إذا لم تكن مشروطة بتوفر سياسات وبرامج واستراتيجيات لمكافحة الفساد. وفيما عدا ذلك، فإن هذه المساعدات والهبات تزيد من مستويات وحجم الفساد وتشجع عليه، ولو بحسن نية!

 

ما العمل؟

 

بناء على ما تقدم، فإننا يمكن أن نكون قد أخطأنا هنا أو هناك في وصف محدود لهذا الوباء المتغلغل في القطاع الصحي. لكننا على قناعةٍ واعتقادٍ راسخين بأن الفساد بأنواعه كافة موجود في الدول العربية بدرجات متفاوتة وأنه يهدد وبشكل جوهري التنمية المستدامة في القطاع الصحي. إنّٓها مسؤولية الجميع كل حسب موقعه للقيام بواجباته تجاه وطنه ومواطنته في مواجهة هذا الوباء.

 

ونود التأكيد هنا بأن سيادة القانون على الجميع شكلاً ومضموناً وتأصيل مفهوم وممارسة المواطنة الصالحة يُعتبران مدخلات جوهرية لمعالجة الفساد في القطاع الصحي. كما أننا نعتقد بأنه لن يمكن مواجه هذا الوباء إذا لم يكن للشباب والقيادات الشابة دورٌ محوري فيه.

 

 إنّ الاستثمار في مكافحة الفساد في القطاع الصحي هو جزء لا يتجزء من الإستثمار في إنشاء وتطوير الخدمات الصحية والسياحة العلاجية والتي يمكن قياس عوائدها المالية والمعنوية. إستثمارٌ يقوم على أسس منهجية، وشفافة، وإدارية ومالية متطورة، ومسؤولة في ظل سيادة للقانون والمواطنة الصالحة.

 

 

الدائرة الفنية ودائرة الأبحاث

المعهد الأمريكي لمكافحة الفساد

تِمبي - أريزونا

Research@THEAACI.com

Mike@THEAACI.COM

 

إننا نرحب بملاحظاتكم وآرائكم، ونتطلع الى إستقبال مشاركتكم عبر البريد الإلكتروني أو عبر صفحتنا الرسمية على الفيسبوك.

 

يمكنكم تنزيل هذا المستند بالضغط هنا

 

مزيد من المصادر باللغة العربية

 

ملاحظة: إنّ المعهد الأمريكي لمكافحة الفساد جهة غير حكومية. للمزيد من المعلومات يمكن زيارة الموقع الإلكتروني

 

 

Copyright © 2017, The American Anti-Corruption Institute llc.

 

All Rights Reserved. No part of this publication may be reproduced, redistributed, transmitted or displayed in any form or by any means without written permission. For information regarding licensing and reprint permissions, please contact The American Anti-Corruption Institute (AACI), licensing and permissions for The AACI copyrighted materials. Direct all inquiries to copyright@THEAACI.com or to The American Anti-Corruption Institute (AACI), Attn: Manager, Rights and Permissions, 1204 East Baseline Road, Suite 106, Tempe, AZ 85283. Telephone inquiries may be directed to (603) 235-0956.

 

[1] Transparency and Corruption[1]Prevention in the Healthcare Industry, The AACI Technical Staff, June 13, 2017, http://bit.ly/2rhLs14

 

[2] In contract theory and economics, information asymmetry deals with the study of decisions in transactions where one party has more or better information than the other. This creates an imbalance of power in transactions, which can sometimes cause the transactions to go awry, a kind of market failure in the worst case.

 

[3] Economics  briefs: Six big ideas, The Economist, “Information asymmetry: Secrets and agents”, page 4, http://www.economist.com/sites/default/files/econbriefs.pdf

 

[4] المواطن العربي البسيط : مدير مؤهل لمكافحة الفساد ،المعهد الأمريكي لمكافحة الفساد،

الدائرة الفنية ودائرة الأبحاث، ٢ يونيو ٢٠١٧، http://bit.ly/2sd2yBc

 

Contact Us

Join The AACI

 

 

Training and Events

 

CACM Review

 

Training

 

Webinars

 

Conferences

 

Self Study

 

Online Self Study

 

Approved Vendors

Join Our Community

Copyright © 2012-2017 The American Anti-Corruption Institute llc All Rights Reserved

Advertise With Us